مدرسة الأمراء العلويين والنخب المخزنية بالشماعية كفضاء للذاكرة

0

معلمة عمرانية وحضارية في مهب النسيان والإهمال

عبد العزيز كوكاس

يأسى القلب حقا حين يرى المرء فضاء لذاكرة جماعية ثرية وشمت لحظة مهمة من الزمن المغربي، يتعرض للاندثار التدريجي، بسبب النسيان ويد الإهمال التي تحوله إلى خربة بعدما كان مركزا ثقافيا وفضاء تعليميا تبادل فيه الوافدون إلى المدرسة من علماء ومدرسين وفقهاء وشيوخ وقادة حربيين والحركية العلمية والثقافية التي كانت وسطه بما خلقته من تفاعل بين الأمراء والأطر التي ستمد المخزن بنخبة نوعية ستدير شؤون الدولة في شتى المجالات إلى جانب السلاطين، يتعلق الأمر بمدرسة الأمراء العلويين بالشماعية (القصبة الإسماعيلية سابقا).

فحين وقفت على ثراء هذه المعلمة الحضارية والعمرانية التي كان لها شأن كبير منذ نهاية القرن الثامن عشر حتى القرن التاسع عشر، من خلال صديق لي ابن المنطق هو الدكتور عبد العزيز المونتاج، والأستاذ مصطفى حمزة

ارتبط تأسيس مدرسة الأمراء العلويين بمدينة الشماعية، بالسلطان محمد بن عبد الله في أواخر القرن الثامن عشر حيث اختارها كفضاء بعيد عن نعيم القصور وأيضا عن التأثيرات السياسية المفترضة للتشويش على الحكم، وظلت حتى وفاة السلطان الحسن الأول، مشتلا مهما للنخب المخزنية، فيها تلقى ملوك، خلفاء، وزراء، قواد الجيش، قضاة، وكتاب… تعليمهم العلمي والميداني والتدرب تدبير شؤون الدولة في مختلف الميادين، واعتبرت مجلا حيويا كان سببا في انطلاق حركة فكرية شهدتها منطقة أحمر خلال القرن 19م، من خلال التقاء إرادات عديدة، رغبة سلاطين أعجبوا بثقافة الحميريين وإتقانهم لأشكال الفروسية والرماية التي كانوا فيها أسيادا توارثوها أجيالا بعد أجيال، ثم الأمراء أي مشاريع السلاطين والطلبة المرافقين لهم، والأساتذة الأكفاء الذين اختيروا بمعايير دقيقة للتدريس بها، ومن احتك بهم من أبناء المنطقة، لقد حدث تبادل كبير للتأثير الثقافي والحضاري لهؤلاء الذين جاؤوا إلى مدرسة الأمراء باليوسفية، من مختلف المناطق محملين بقافتهم الحضرية وأنماط عيش فيها الكثير من الرفاه المديني، وبين الساكنة المحلية التي اعتادت مناخا بدويا ونمط عيش قائم على الكفاف وعلى قسوة الطبيعة التي يعيشون وسطها..

أضف ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.