الحكيم الصوفي عبد الجبار السحيمي بخط يده كان عاصفة.. كان عاطفة

0

“ابسطوا الشراع، فقد هبّت رياح الموت الحنون” أوديسيوس

عبد الجبار السحيمي السامق في الإبداع وفي الصحافة، عاشق المستحيل الذي أسقطه مكر الممكن، فأضاع صواب أدبه في تصحيح أخطاء الصحافة.. هو الحكمة التي عاشت انكسارا بين زمنين، مثل سفينة تضيع في موانئ منسية لكنها تظل تشع مثل منارات قديمة.. تَعلّمَ بحكمة صوفي أن يُقيم وحدة نادرة بين الأضداد، كانت اللغة لديه مثل جمرة مشتعلة يصهر ببراعة الصائغ في فرنها الملتهب، الحدود العميقة بين الواقعي والمتخيل، الوعي واللاوعي، الحاضر والغائب، الجسد والروح، العقلاني والعاطفي.. في كتاباته وحدها، يُشمّر الضحك على ساعد الجد وتقوم الدموع على قدم الفرح وساقه، بخط يده كان عاصفة.. كان عاطفة، كان أسلوبا نادرا وشم به اسمه شامخا في الصحافة، ظل مدرستنا الأولى في المزج بين الفكاهة الساخرة والمجازات التي تقول ما فينا من وجع وحلم ووظيفة التبليغ الصحافي، منذ زمن بعيد بدا ممتلئا بصليل الحروب وأنين الناي، لذلك كان يطرز كتاباته بأنين الحرير وصرير الحديد.

كان عبد الجبار السحيمي قاصا عميقا، وأديبا رائعا في الصحافة.. لذلك استطاع بعشق نادر أن يجعل المسافة جد قريبة بين الممكن والمستحيل، كان فناناً حيا في الكتابة ومبدعاً في الحياة.. ظل يحمل في شغاف قلبه حباً رومانسياً قاهراً ما أفْنته نوازل الدنيا ومشاغل العمل، في مكتبه بجريدة “العلم”، أم الجرائد التي أصبحت اسما علما للصحيفة في المغرب، حصل معظم صحافيي وكتاب جيلي على بصمة الجودة من خلال تشجيع ومعاضدة السحيمي… ومثلما كان هاوياً للصيد إلى جانب لعب كرة التنس، ظل يقتنص اليراعات التي تعبر أمامه بعين شفيفة، يحرص على رعايتها بحنوّ العشاق، ومن لم يمر من “العلم” إلى جانب “المحرر” أو لم يقرأ عمود “بخط اليد” أو همزات “عزيز”.. كأنه ما تعلّم فن الصحافة على عهدنا!

بُحيرة من نجوم متعانقة تدندن بقربها البلابل كان.. من معطفه وُلدت الكثير من الأقلام الرصينة، ومن “الممكن من المستحيل” جاءت انفلاتات قصصية عديدة محملة بخصوصية مغربية تقول أسئلة زمنها دون أن توصد الباب على الحلم القادم خارج التبشيرية الساذجة التي ابتلعت الكثيرين، وما بدّل تبديلا.. هو الاستقلالي بلا بطاقة كما كتب يوما، الصامت الهادئ مثل جبل، لا تحسبوه من الموتى.. سيظل بيننا قامة هيفاء مثل نخلة نفيء إليها من صهد اليومي والعابر.. فما مات من لم يخلف وعده مع عشق مهنة نبيلة بتواضع نادر رفعته إلى سماء الكبار.

تعرفتُ على الراحل عبد الجبار السحيمي في ردهات جريدة “العلم” حين كان مقرها بشارع علال بن عبد الله، لم أكن أتجرّأ على النظر في عينيه.. قصيرا، خفيفا، رشيقا يمر بجانبي مثل نسمة هواء، كان مهاب الجانب، الكل يناديه “سي عبد الجبار” فيما كان بالنسبة لي: “الممكن من المستحيل” يسير على قدمين بلا خوف من “الفاركونيط”.. كنت يومها أداوم على قسم أرشيف جريدة “العلم” أُجِري بحثا.. مرة لمحتُ شابا يدخن بشراهة ويبدو قلقا بحيث لا يتسع له مقعد المكتب الذي كان قبالتي، يكتب على قصاصة مما تبقى من ورق الجرائد، ويمزق باليسرى ما خطّته يده اليمنى، ليدخّن سيجارة بين العمليتين، ولا أدري كيف استرعى توتره انتباهي، فلم أرفع عيني عنه!

بفضول تقدمتُ نحوه مدعيا أني أريد أن أشعل سيجارتي، وسألته عن المشكل، أعرف حين تخاصمك الفكرة ابنة الكلب، فقدّم لي بتلقائية نص مقال كان يتعلق بتغطية حدث اجتماعي في إحدى الهوامش لا أتذكره، أخذتُ من بين يديه الورقة التي كانت كلها خطوط حمراء، أحسست بارتعاش خفيف يسري في جسدي.. هو ذا إذن عبد الجبار السحيمي بخط يده، خط أحمر متموّج مضغوط بقوة على الورق مثل الجرح، يكبر قليلا، يرتعش مثل يد خياط يرمم ثوبا لا يستوي، يرتّق الرّقع وهو يبحث عن دليل حياة لروح فكرة، أو مثل مبضع جراح يريد أن يستأصل المرض ويقي الجسد من عدوى وباء مميت.

أخذتُ ورقة جديدة، خططت المقال وفق ما فهمت، ورأيت أسارير الصحافي تنفرج رويدا.. وعدتُ إلى ما كنتُ أخوض فيه. لكن الحدث لم ينته هنا، إذ وجدتُ الصحافي بعد برهة، يطلب مني الحضور لمقابلة عبد الجبار السحيمي، ارتفعتْ نبضاتُ قلبي: يا إلاهي ماذا حدث؟ أي مصيبة ورّطتُ نفسي فيها حتى يطلبني سي عبد الجبار “بلحمه وشحمه”؟ لم تدر بخلدي إلا حوادث النّقل في المدرسة، حين تحب أن تنقذ تلميذا لتُصبح مذنبا يتلقى العقاب!

أثناء نزولنا من طابق الأرشيف، شرح لي الصحافي بأن السحيمي عرف بأن الأمر لا يتعلق بأسلوبه وأن هناك من تولّى ذلك بدلا منه، ولم يكذب الصحافي، يا سلام على نزاهة أيام زمان.. سأتذكر هذه الحادثة أكثر من مرة، في وقت متأخر، حين كنتُ أجد صحافيا قد سلخ مقالا لكاتب آخر بشكل حرفي، وحين أواجهه بالحقيقة، يُخرج عينيه فيّ ويقول بثقة وقحة: “إن الأمر مجرد توارد خواطر”، حتى ولو كان الأمر يتعلق بالنقطة والفاصلة والأخطاء اللغوية ذاتها، إنه توارد مخاطر!

لأجد نفسي في حضرة عبد الجبار السحيمي، ورغم أنّي حاولت التبرير بأن كل شيء هو للصحافي وأنني ساعدته فقط في التقديم… ابتسم بشكل ماكر، وطلب من الصحافي الانصراف، بعد أن أشّر بالموافقة على رقن المقال ونشره، استقبلني بتواضع الكبار، ظللت واقفا أقرأ ملامح وجهه وهو يطالعني بين أكوام الأوراق والملفات المتراكمة فوق مكتبه.. كنت مرتجفا، مرتبكا مثل فتاة تقدّم شاب لخطبتها، قبل أن ينتبه إلى وقوفي ويطلب مني الجلوس.. من يومها كنت أحمل نصوصي وأقصد السحيمي الذي كانت الكلمات تخرج من شفتيه واضحة ودودة، ملاحظاته الموجعة كان يحرص على أن تصل إلى مستمعه بلا أشواك مؤلمة مثل حكيم صيني يداوي مرضاه بوخز الإبر رفقة جرعات من حِكَم كونفوشيوس.

وكانت بداية علاقة متينة، ظلت بالنسبة لي مصدر اعتزاز.. تراكمت بيننا اللقاءات وبعدها المراسلات الخاصة، كان يحرص حتى قبل أن يغالبه المرض، على كتابة ملاحظاته عتاباً أو تنويها وإرسالها عبر فاكس جريدة “العلم”، مثل شذرات أو حلم كانت تأتيني مراسلاته.

ظل الراحل السحيمي متواضعا بكبرياء وشموخ، يمنح الكلمات حقها من الهواء لتكون قطرة ندى لا تجرح زهرة، بين الحضور والغياب ظل ينتشر في الريح، يؤاخي الطيور في عليائها ويلمس نجمة في الأفق البعيد، كما لو كان يعبر جسرا على حافة الألم، كنت أحس بصوت الأنين ورجفة القلب الحزين وأنا أقرأ بخط يده.

كتاباته ظلت مليئة بالتّطريز، بالمفيد الممتع والسهل الممتنع، أشبه بمعمار باذخ، ظل السحيمي مؤمنا بأن الكتابة التي تأتينا بلا سابق إنذار وبلا تخطيط أو توقّع هي مثل الفاجعة أو الحب، قوية حزينة ووقحة، علينا ترويضها ولمسها بحنو حتى لا يذوب بياض ثلجها أو يحرقنا لهيب جمرها.

حتى آخر رمق من رشفة العمر، ظل مؤمنا بأن الحياة تتجدد باستمرار وتنفتح على المجهول، فالزمان مثل شلال أو تيار جارف.. وأننا كأمة نشقى بالماضي الذي نعتقد أنه لا يموت، وأنه دوما يتسابق ليأخذ مكانه في المستقبل. ويختزل في إحدى رسائله إليّ مأساتنا الحضارية في أن البعض منا لا يريدون مغادرة الحكايات التي صنعوها عن أنفسهم وعن العالم من حولهم، ويصدقون الموتى أكثر من الأحياء!

فقدنا في عبد الجبار السحيمي أديباً كبيراً، ابتلعته الصحافة، كما ضيّعتنا في مهاوي سحيقة، فقدنا فيه ذلك العشق الجليل لمهنة النبل ودفاعه المستميت عن مغرب لا يقيم في ثكنة ولا في فاركونيط، مغرب حر لمواطنين أحرار كما كان ينادي الزعيم علال الفاسي.. برحيله فقدنا أحد ركائز الصحافة الوطنية الممهورة بالصدق والحب… مات وفي نفسه شيء من تبدلات الزمان، كان يعي كما قال ذات يوم في مؤتمر عام لحزب الاستقلال أن “حمارنا أعرج”، وأن السير إلى أبعد مدى في الحلم لم يعد ممكنا، لكنه لم يهجر أبداً إعجابه بالنبيل والممتع والحالم.. وحتى وهو داخل جريدة حزبية، كانت له شخصية قوية تميل لفتح صفحات الجريدة الناطقة باسم حزب الاستقلال أمام كل التيارات التي يعجّ بها المجتمع، حتى تحوّلت جريدة “العلم” إلى ملتقى ثقافي تحتضن النصوص والإبداعات والأفكار من اتجاهات شتى..

فوق هذا كانت للراحل سلطة رمزية تدفعه حتى لانتقاد قيادة الحزب بروح من السخرية المرحة وبالجدية اللازمة، أتذكر مرة في ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، كانت لمحمد بوسته الأمين العام الراحل لحزب الاستقلال جولة في العديد من أقاليم الجنوب حيث كانت تنظم مهرجانات خطابية بالمناسبة، تغطيها يومية “العلم” عبر مراسلها، ولاحظ السحيمي تكرار بعض العبارات الملفتة للانتباه في كل خطب الزعيم السياسي، وحين التقى ببوسته، قال له: (إنك في كل مدينة كنت تكرر نفس الجملة “من هنا انطلقت المقاومة، من هذه الأرض معقل الأحرار انطلقت أول رصاصة.. حتى أن المرء لن يدري هل انطلقت المقاومة من مراكش أم تزنيت أم الدشيرة أم أكادير”.. فقال له الراحل بوسته صاحب القفشات البهجاوية: “السياسي يقول والصحافي يصحح”.

أحسّ عبد الجبار السحيمي مبكرا بتبدلات الزمان وجراحات التحولات العميقة في السياسة كما في الصحافة، في القيم كما في المبادئ، فقد كتب يوما أنه إذا وصفك أحد اليوم بأنك مناضل، يجب أن ترفع عليه دعوى قضائية باسم القذف والتشهير، كان يحس بكمد كبير وهو يرى بعضا ممن خدمهم يُكيلون له السبّاب والشتائم علنا، وظل يترفع عن الردّ إلا لماما.. مع بداية التسعينيات، كان يرى أن اللحظة جديرة بزحزحة الفهم والاطمئنان، قال لي يوما: “أبرز لي شيئا واحدا يمكن أن أطمئن إليه اليوم، من الوسادة التي أنام عليها، ومفتاح شقة مكتبي أو منزلي والفنجان الذي أحتسي فيه قهوة الصباح حتى خطبة السياسي.. لذلك علينا التوجه نحو أعمدة المستقبل لزرع بذرة مقاومة الاستكانة للانحدار، فالبلاد التي لا تراعي أدمغتها وتئد صفوة أبنائها، لا تزرع غدها.. بالأمس حتى نهاية الثمانينيات، كان العدو واضحا، نراه في المقهى، في الجامعة، في الشارع.. يمكن أن نشير إليه بسبابتنا وأن نقذفه بحجر، في حين العدو اليوم غامض، ينتشر في كل مكان وفي لا مكان أيضا.. والكثير منه فينا، يلزمنا تعلم نقد الألم بدل الاستكانة للسهو والنسيان”.

بعد أن اقتحم البوليس مقر “الأسبوعية الجديدة” بديور الجامع بالرباط في بداية يونيو 2005، فاجأني بزيارة في مكتبي، وأنا ألتمس منه الجلوس، استعدتُ لحظة اللقاء الأول مع السحيمي وأنا بعد غضّ في مكتبه بجريدة “العلم”، قال لي: “أقدر جرأتك.. لكن لم نصل بعد إلى ما تحلم به، ويجب ألاّ تعصف بما بنيناه بالعرق والدم.. أقدر مهنيّتك وحماستك لكني أخاف عليك، لست متفقا معك ورأيي فيما قمتَ به سأكتبه بمرارة لكن بصدق”، وخرج غاضباً.. قدَّرت نُبله وتقبّلتُ انتقاداته الحكيمة في مقاله الجميل حول “جمهورية الموز” في جريدة “العلم”، ومع ذلك استمر حبل الود بيننا، حتى وهو يستفيق من غيبوبته يُصر على مراسلتي.

في إحدى رسائل الراحل عبد الجبار السحيمي، كتب إليّ “لا أدري من أي معجم تستقي كلماتك المرحة وهذه التعابير التي ترشح بحيوية نادرة، حتى وهي ترصد أحزاننا وسقطاتنا تحافظ على رشاقتها وحبورها الأدبي، ظللتُ أداوم على تتبع كتاباتك كحبّات الدواء اللازم لتوازني الوجودي، وها أنا أصبحت مُدمنا على كلماتك الأنيقة.. لو تدرك إلى أي حد أصبحْتَ دائي الضروري للاستمرار في التفاؤل”. رسالة مؤرخة ب 5 مارس 2002

ثم كتب يقول في أخرى بتاريخ 28 يونيو 2006: “خرجت من سرير الغيبوبة على كلماتك المؤثرة، أرجو أن أكون قادرا على ترميم الروح والجسد والعقل مستأنسا بتفاؤلك الصعب في كل الأيام الصعبة”.

كنتُ كمن أُغمي عليه وهو في عز يقظته أو كمن تكهّن بموت من يصادقه ويقتسم معه ذاكرة غامضة ويروض معه الهوى والولع ويقتسم معه الألم، بدت الرسالة مثل نسمة أمل بعد رائحة الفجيعة حين زرته بالمستشفى، فرددت على رسالته المؤثرة علنا على صفحات جريدتي “الأسبوعية الجديدة” برسالة ودية هذا نصها:

“إلى العزيز السحيمي صحفيا مبدعاً وإنساناً حميما: تفاؤلي بضعة منك.

وصلتني رسالتك، وأدركتُ إلى أي حد تحافظ الروح على وهجها ودفئها وهي تترجّل في أحذية اللغة، فإذا كانت النفوس كباراً تعبتْ في حمل مرادها أجسام الحروف، وأصوات الكلمات… لقد تعلمتُ منك أن صدق الكتابة هو أقرب طريق إلى الحقيقة، حين تكون تجسيداً للمشترك الإنساني فينا، فمن بذرة “بخط اليد” نبتتْ سنابل تفاؤلي “الصعب”، سنابل خضراء تنفع في السنوات اليابسات!

ثق أن تفاؤلنا لن يموت، تتذكر جان كوكتو عندما كتب سيناريو فيلم يتصور فيه موته المسبق، لقد توجه إلى أصدقائه وضمنهم الساحر بيكاسو الذي وقف يبكي موت صديقه بدمع حارق، فقال لهم كوكتو: “لا تبكوا هكذا، تظاهروا فقط بالبكاء، فالشعراء لا يموتون، إنهم يتظاهرون بالموت فقط!” وماذا يكون الشعر غير التفاؤل الإنساني فينا.

لقد قرأت مقالك حول الكتابة والإبداع وفاجعة الموت بالمغرب، وكيف يتساقط فنّانونا تباعا في غفلة عنا كأوراق الخريف، يعانقون بؤسهم أمام صمت جنائزي للأحياء، وكيف يغيب هؤلاء دون وضع اعتباري، كأننا نرثي أنفسنا فيهم وتذكرت كلام أدونيس: “لا يزال الموت المكان الأكثر صداقة للمبدع العربي”! صدقني إنهم يتظاهرون بالموت فقط، ونحن من نحس بانهيار أشياء عديدة فينا، إذ لا يخشى الموت سوى الموتى، حقيقة ومجازا! أشعر أحيانا أننا نقتلُهم لنتزاحم على موائد تكريمهم، أو لننشد في مواكبهم مرثية تليق بطقوس جنائزهم. ألم يقل صلاح عبد الصبور في “مأساة الحلاج”: “أحببنا كلماته أكثر مما أحببناه، فتركناه يموت لكي تبقى كلماته”.

رغم بساطة ما أكتب، أحس أحيانا بلا جدوى الكتابة، وأبحث دوماً عن كلمات سوداء مثل الفحم تكون قادرة على رسم كل السواد المحيط بنا، كلمات تحضن الجمر وتستطيع أن تترك في وجه كل من يقرأها حرقة الألم.. لقد تعلمتُ أن الكتابة مسؤولية وعذاب رحيم، لذلك حين أقرأ كلماتك أحس بنفس الوجع الذي أحسستَه وأنت تلتقط الأصوات الملائمة لاشتعال الروح.. وحتى في الزوايا الملتبسة للأسماء المستعارة لعمود “بخط اليد” والمنتشرة على صفحات “العلم” كنت أميز الممكن من المستحيل، الضروري للاستهلاك اليومي، من المكتوب المقتنص بعناية فائقة، لذلك ثق أيها العزيز أن تفاؤلي هو بضعة منك، فاستأنس وأنت الخارج من سرير الغيبوبة بتفاؤلي الصعب، تفاؤلك حقيقة لا مجازاً! (نشرت في “الأسبوعية الجديدة” عدد 93 من 10 إلى 16 نونبر 2009).

ولحد الساعة أعتقد أن سي عبد الجبار حي دائم الإقامة فينا، كأن الموتى لا يرحلون، يذهبون في نزهة قصيرة ثم يعودون أكثر شعلة، ونظل دوما في انتظارهم، نترك بيدرنا في الحقول وزرعنا في باطن الأرض، والثمار في أشجارها معلقة، حتى يعود الموتى ليتقاسموا معنا طعامنا وذكرياتنا وأحلامنا..

أضف ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.