الناجي يحاضر في العلاقة بين الوصول إلى المعلومة وبناء الديموقراطية في المغرب
قدم الأستاذ الباحث جمال الدين الناجي، خلال الندوة الأولى لمنتدى الاعلام والمواطنة تحت عنوان: الاعلام والمواطنة، أية علاقة وأي أفق؟ الذي نظمته منتدى الاعلام والمواطنة والمعهد العالي للاعلام والاتصال، مداخلة غنية حول العلاقة بين الإعلام والمواطنة وآفاقها المستقبلية. وقد استهل الناجي مداخلته بذكر تجربته الشخصية وارتباطه العاطفي بقضايا حقوق الإنسان في المغرب، حيث أشار إلى مسيرته النضالية التي بدأت منذ كان طالباً، والتي سعت لتحقيق مغرب أفضل في مجال الحريات والحقوق. وركز الناجي في مداخلته على أهمية البعد المحلي في بناء الديمقراطية، معتبراً إياه “أساس الديمقراطية”. وشدد على أن المواطن لا يمكنه المشاركة الفعالة إذا لم يتوفر على إمكانية الوصول إلى المعلومة، سواء كانت صادرة عن السلطة أو عن المنتخبين. وأوضح أن الصحفي لا يمكنه تحقيق التوازن بين وظيفته المجتمعية وبين المنظومة الديمقراطية ككل إذا لم يكن هناك تدفق حر للمعلومات على المستوى المحلي. وأشار الباحث إلى التحولات التي طرأت على المشهد الإعلامي في ظل الثورة الرقمية، مستذكراً نقاشات 2011 حول دمقرطة الإعلام، وكيف أن التكنولوجيا غيرت من طبيعة العمل الصحفي. واستشهد بأفكار المفكر إيفال نوا، الذي ركز على العلاقة بين التكنولوجيا والأيديولوجيا في صناعة الخبر وتشكيل الوعي. حدد الناجي في مداخلته أربعة مداخل أساسية لتعزيز العلاقة بين الإعلام والمواطنة، مستلهماً من تجارب الديمقراطيات المتقدمة: 1. حرية التعبير: التي تتجاوز مجرد حرية الصحافة لتشمل حق المواطن في التعبير انطلاقاً من الترسانة القانونية لحقوق الإنسان. 2. التكوين: كعنصر أساسي لتأهيل الصحفيين والمواطنين على حد سواء للتعامل مع المشهد الإعلامي المتغير. 3. الحرية للجميع: بمعنى توسيع دائرة الحرية لتشمل مختلف الفاعلين في المجتمع وليس فقط المهنيين. 4. الولوج إلى المعلومة: كحق أساسي للمواطن العادي قبل الصحفي، باعتبار أن المعلومة هي المدخل الرئيسي لممارسة المواطنة. وتطرق الناجي أيضاً إلى إشكالية الممارسة الجمعوية في المغرب، وكيف أن العديد من المواطنين يتجهون نحو الجمعيات أملاً في خدمة الصالح العام، لكنهم يصطدمون بواقع مختلف حيث تكون بعض هذه الجمعيات إما “مسخرة” أو تخدم مصالح خاصة. وهو ما يؤثر سلباً على تكوين وعي مواطني حقيقي. وأكد الناجي على أهمية النموذج الأنجلوساكسوني في بناء الديمقراطية المحلية، حيث تبدأ المشاركة السياسية من المستوى المحلي (الكومنة)، وتتأسس على برامج واضحة وشفافة بعيداً عن الرشوة والفساد. وختم الناجي مداخلته بالتأكيد على أن بناء الديمقراطية ليس مسؤولية الصحفي وحده، بل هي مسؤولية تقع على عاتق المنظومة السياسية والدستورية بأكملها. وشدد على أن الصحفي الحقيقي هو من يسعى لتقديم الحقيقة التي لها منفعة عامة بالنسبة للمتلقي.