كوكاس: المستهلك الرقمي أصبح هو السلعة الحقيقية وبياناتنا الشخصية تحولت إلى رأس مال

0

أكد عبد العزيز كوكاس، الكاتب والإعلامي، أن الصحافة لم تمت، بل مرت بمرحلة تحول جذري، مضيفا أنه في ذلك الوقت، لم تعد الصحافة تعتمد فقط على الورق والحبر، بل أصبحت جزءاً من النظام الاقتصادي العالمي الذي قام على الرقمنة والإعلام. هذا التحول أدى إلى تناغم في المصالح بين الشركات الاقتصادية الكبرى والشركات الإعلامية، مما جعل الشركات الرقمية العملاقة، مثل تلك المنحدرة من وادي السيليكون، تتحكم في تدفق المعلومات وتشكل الوعي العام. وفي ذلك السياق، أوضح المتحدث نفسه، أن المستهلك الرقمي أصبح هو السلعة الحقيقية. بياناتنا الشخصية ومعلوماتنا تحولت إلى رأس مال ضخم أُديرت به هذه المنصات المجانية. وأشار إلى أن الفضائح التي تعرضت لها شركات مثل فيسبوك وجوجل، خاصة في الاتحاد الأوروبي الذي سعى لحماية البيانات الشخصية، كشفت كيف تم تسريب هذه البيانات وبيعها بأسعار باهظة. كنا نحمل معنا “جاسوساً” في كل لحظة، ليس بالمعنى الأمني التقليدي، بل جاسوساً تتبع أذواقنا ومشاعرنا وأفكارنا، وأعاد تشكيلها للتحكم في لاوعينا. وعبر كوكاس عن تفاؤله بمستقبل البشرية، مؤمناً بقدرة الإنسان على الإبداع والتكيف. وأضاف أن العلم على عتبة تحول عالمي يشبه ما حدث مع اختراع المطبعة في نهاية القرن الخامس عشر،التي غيرت العالم جذرياً، حيث جعلت المعلومات أكثر انتشاراً ووفرت للناس حق المعرفة واتخاذ القرارات بحرية. في ذلك الوقت، الرقمنة قامت بنفس الدور، وإن كان بطرق مختلفة. وزاد أن هناك قلق من أن الأجيال الجديدة أصبحت تعتمد بشكل كلي على الشاشات الرقمية، مبتعدة عن الكتب الورقية التي كانت تمثل جزءاً من سيرتهم الاجتماعية وثقافتهم. الكتب كانت تنقل الأحلام والحقوق وتدفع الناس إلى التغيير في الواقع، بينما في ذلك الوقت، اعتقد الشباب أن كتابة جملة ساخطة على فيسبوك قد تغير العالم.

 

أضف ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.